ابراهيم بن الحسين الحامدي

153

كنز الولد

من تخلفه ، وهو يتدرج إلى القامة الألفية لخلاصه ، فإذا صعدت تلك الجملة تكوكبت في فلك الأثير ، وكانت البداية للحمل ، فسكنت في موضعه ، وهبط الحمل الأول إلى الأرض واختلط بما يماثله ويشاكله من المعادن ، وصعد إلى شيء من النبات المحمود ، من الفواكه الطيبة ، ثم يتناوله مستحقه فيغتذي به ، فتظهر تلك الأغذية بالتدريج في أعضاء المغتذي بها « إلى ما تصير نطفا مائزة عن شيء يختلط بها » « 1 » ، وتصعد إلى الكمال الأول البشري . ثم تطلب الخلاص وتسعى في ملائمة أهل الاختصاص ، « فتتعلم « 2 » وتعلم » ، وتكون في الكمال الثاني في الحد الذي تستحقه من أفلاك الدين ، لا يعوقها عائق ، ولا يردعها رادع ، وتقبل « 3 » جميع ما يلقى عليها من الأصباغ والأكاسير ، وذلك كذلك . فإذا وفي ستين سنة ، تكون ممّا انحل « 4 » من أجساد ثانية الدخان والبخار ، وانعقد في الأثير ، كواكب عديدة على عدة برج الثور ، وصعدت فلزمت مكانه ، وهبط البرج الأول على ما ذكرنا ، وكان تكونه على ما وصفنا إلى وفاء ستين سنة ، وصعد مثل ذلك ، وكان خليفة لبرج الجوزاء ، وهبط وتكون على ما ذكرنا ، فذلك كذلك ، يصعد لكل برج من يخلفه بالعدة إلى وفاء برج الحوت وعاود الصعود إلى الحمل كما ذكرنا ، ويكون ذلك الحال والانفعال من برج الحمل إلى برج الحوت في سبع مائة سنة وعشرين سنة ، وعلى ذلك . وقد ذكرت الحكماء أن الأفلاك تتراخى « 5 » بارباطها عند اجتماعها في برج الحمل على وفاء الكور الأعظم ، ويجري التحويل والتبديل ، حتى إنهم ذكروا أن الفلك يعود أرضا والأرض أفلاكا ، وهذا ما لا يمكن زوال الكل معا .

--> ( 1 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج . ( 2 ) فتتعلم وتعلم : فتعلم وتعلم في ط . ( 3 ) وتقبل : ويقبل في ج . ( 4 ) انحل : نجل في ط . ( 5 ) تتراخى : تترقى في ج .